الحلبي

760

السيرة الحلبية

يا غدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون تعلم أمرى وأمرك عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من قويهم وذكر أنه لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر ودنا بعث محيصة ابن مسعود إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوفهم قال محيصة فجئتهم فجعلوا يتربصون ويقولون إن بخيبر عشرة آلاف مقاتل فيهم عامر وياسر والحارث وسيد اليهود مرحب ما نرى أن محمد يقرب إليه فمكثت عندهم يومين ثم أردت الرجوع فقالوا نحن نرسل معك رجالا منا يأخذون لنا الصلح كل ذلك وهم يظنون أنه صلى الله عليه وسلم لا يقدر على فتح خيبر حتى جاءهم أناس من حصن ناعم وأخبروهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحه فأرسلوا رجلا من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر يصالحون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويجليهم ويخلوا بينه وبين الأموال ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل تصالحوا معه على أن يكون لهم نصف الأرض ولرسول الله صلى الله عليه وسلم النصف الآخر فكان فدك على الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني كان له نصفها لأنها لم تؤخذ بمقاتلة فكان صلى الله عليه وسلم ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم ولما مات صلى الله عليه وسلم وولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضي الله عنها أن يجعلها أو نصفها لها فأبى وروى لها أنه صلى الله عليه وسلم قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة أي على المسلمين ومما يؤيد الثاني ما قيل إنه أجلاهم عمر رضي الله عنه مع يهود خيبر كما سيأتي اشترى منهم حصتهم التي هي النصف بمال بيت المال فلما صارت الخلافة لعمر بن عبد العزيز رضى اله عنه فقيل له إن مروان اقتطعها أي جعلها أقطاعا له فقال أرأيتم أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة أي بقوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة ليس لي بحق وإني أشهدكم أنى قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي صدقة على المسلمين وطلب الصلح كان بعد أن أرادت غطفان وسيدهم عيينة بن حصن أن يعينوا أهل خيبر